أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

92

العقد الفريد

به الوحش ، فرميته بالقوس ، وطعنته بالرمح ، فقتلته وانصرفت ، فلحقت النعم ، وأقبل الهرماس بن هجيمة فوقف على أخيه قتيلا ، ثم اتبعني ، وقال : هل لك في البراز ؟ فقلت : لعل الرجعة لك خير ! قال : أبعد قيس ؟ ثم شدّ عليّ فضربني على البيضة « 1 » ، فخلص السيف إلى رأسي ، وضربته فقتلته ، فقال سحيم بن وثيل يعيّر طارقا فقتل جاريه : لقد كنت جار بني هجيمة قبلها * فلم تغن شيئا غير قتل المجاور وقال جرير : وساق ابني هجيمة يوم غول * إلى أسيافنا قدر الحمام يوم الجبات « 2 » قال أبو عبيدة : خرج بنو ثعلبة بن يربوع فمرّوا بناس من طوائف بني بكر بن وائل بالجبّات ، خرجوا سفّارا ، فنزلوا وسرحوا إبلهم ترعى ، وفيها نفر منهم يرعونها : منهم سوادة بن يزيد بن بجير العجلي . ورجل من بني شيبان ، وكان محموما ، فمرّت بنو ثعلبة بن يربوع بالإبل ، فاطردوها ، وأخذوا الرجلين فسألوهما : من معكما ؟ فقالا : معنا شيخ من يزيد بن بجيل العجلي في عصابة من بني بكر بن وائل ، خرجوا سفارا يريدون البحرين . فقال الربيع ودعموص ابنا عتيبة بن الحارث بن شهاب : لن نذهب بهذين الرجلين وبهذه الإبل ولم يعلموا من أخذها ؟ ارجعوا بنا حتى يعلموا من اخذ إبلهم وصاحبيهم ليعنيهم ذلك . فقال لهما عميرة : ما وراءكما إلا شيخ بن يزيد قد أخذتما أخاه وأطردتما ماله ، دعاه ، فأبيا ورجعا ، فوقفا عليهم وأخبراهم وتسميا لهم ، فركب شيخ بن يزيد فاتبعهما وقد ولّيا ، فلحق دعموصا فأسره ومضى ربيع حتى أتى عميرة فأخبره أنّ أخاه قد قتل ، فرجع عميرة على فرس يقال له الخنساء ، حتى لحق القوم ، فافتكّ منهم دعموصا على أن يردّ عليهم أخاهم

--> ( 1 ) البيضة : الخوذة . ( 2 ) الجبات : موضع قريب من ذي قار .